العلامة المجلسي

308

بحار الأنوار

بترك البيعة مهد لنفسه المقدسة الشهادة ، وبها انكسرت سفينة أهل البيت صلوات الله عليهم وكان فيها مصالح عظيمة : منها ظهور كفر بني أمية وجورهم على الناس ، وخروج الخلق عن طاعتهم . ومنها : ظهور حقية أهل البيت عليهم السلام وإمامتهم إذ لو بايعه الحسين عليه السلام أيضا لظن أكثر الناس وجوب متابعة خلفاء الجور وعدم كونهم عليهم السلام ولاة الامر . ومنها : أن بسبب ذلك صار من بعده من الأئمة عليهم السلام آمنين مطمئنين ، ينشرون العلوم بين الناس ، إلى غير ذلك من المصالح التي لا يعلمها غيرهم ، ولو كان ما ذكره المؤرخون من بيعته عليه السلام له أخيرا حقا كان المراد ترك البيعة ابتداء ، ولا يبعد أن يكون في الأصل يزيد بن معاوية فسقط الساقط ( 1 ) الملعون هو وأبوه . وأما ما تضمن من قول الحسن عليه السلام لعبد الله بن علي فيشكل توجيهه ، لأنه كان من السعداء الذين استشهدوا مع الحسين صلوات الله عليه على ما ذكره المفيد ( 2 ) وغيره ، والقول بأنه عليه السلام علم أنه لو بقي بعد ذلك ولم يستشهد لكفر بعيد . والظاهر أن يكون ( 3 ) عبيد الله مصغرا بناء على ما ذكره ابن إدريس ، ( 4 ) أنه لم يستشهد مع الحسين عليه السلام ردا على المفيد ، ( 5 ) وذكر صاحب المقاتل ( 6 ) وغيره ( 7 ) أنه صار إلى المختار فسأله أن يدعو إليه ويجعل الامر له فلم يفعل ، فخرج ولحق بمصعب ابن الزبير فقتل في الوقعة وهو لا يعرف .

--> ( 1 ) الساقط اللئيم . ( 2 ) ذكره في الارشاد : 189 و 255 . ( 3 ) في نسخة : ويحتمل أن يكون . ( 4 ) قال في السرائر ص 151 : ذهب شيخنا المفيد في كتاب الارشاد إلى أن عبيد الله بن النهشلية قتل بكربلا مع أخيه الحسين عليه السلام وهذا خطأ محض بلا مراء ، لان عبيد الله بن النهشلية كان في جيش مصعب بن الزبير ومن جملة أصحابه قتله أصحاب المختار بالمزار وقبره هناك ظاهر ، والخبر بذلك متواتر ، وقد ذكره شيخنا أبو جعفر في الحائريات لما سأله السائل عما ذكره المفيد فأجاب بان عبيد الله بن النشهلية قتله أصحاب المختار بالمزار وقبره هناك معروف عند أهل تلك البلاد . بان عبيد الله بن النشهلية قتله أصحاب المختار بالمزار وقبره هناك معروف عند أهل تلك البلاد . ( 5 ) حيث قال في الارشاد ص 189 : انه قتل مع أخيه الحسين عليه السلام بالطف . ( 6 ) مقاتل الطالبين : 125 طبع الحلبي بالقاهرة . ( 7 ) كالمسعودي في مروج الذهب وابن سعد في الطبقات وابن قتيبة في المعارف .